احصائيات

عدد إدراجاتك: 9

عدد المشاهدات: 1,622

عدد التعليقات المنشورة: 0

عدد التعليقات غير المنشورة: 0

دفتري.كوم
تصفح صور دفتري تصفح اقتباسات دفتري تسجيل / دخول






Articles

الكلام من فضة ... السكوت من ذهب !! [ولكن]

الكلام من فضة ... السكوت من ذهب !! [ولكن]


# قال لقمان لابنه: "أي بني، إني قد ندمت على الكلام، ولم أندم على السكوت"
[البيان والتبيين : 1/ 269]
# قال الشاعر:
ما أن ندمت على سكوتي مرة *** ولقد ندمت على الكلام مرارا
[البيان والتبيين : 1/ 269]
# قالوا: " الصمت حُكْمٌ وقليلٌ فاعله "
# وقالوا: " استكثر من الهيبةَ صامت "
[البيان والتبيين : 1/ 270]
# قال -صلى الله عليه وسلم-  : (( إن الله يبغض البليغ الذي يتخلّل بلسانه، تخلُّل الباقرة بلسانه ))**
[البيان والتبيين : 1/ 271]

** الحديث رواه الترمذي وأبو داوود، وحسنه ابن حجر –رحمه الله- وصححه جمع من المحدثين منهم الألباني وأحمد شاكر -رحمهما الله-


"إذا كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب"

نعم !! نحن نتداول هذه الجملة بيننا وفي مجالسنا، وإن كانت إجمالا صحيحة، وكما نقلت لكم تلك المقولات في الأعلى والتي تقوي هذا المعنى؛ إلا أني وقفت منذ فترة لكلام يسلب الألباب لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ -رحمه الله- في كتابه [ البيان والتبيين: 1/271 - 273 ] يرد فيه باتزانه، المعتاد، وقوة حجته المفحمة، وسنسبيل بيانه السيال هذه المقولة مع أنه يوافقها بتعقل وليس على إطلاقها

فأحببت أن أنقل كلامه لكم هنا مع بعض من الاختصار وبيان لما هو مبهم:
" قال صاحب البلاغة والخطابة وأهل البيان وحب التبيُّن: انما عاب النبي  المتشادقين والثرثارين والذي يتخلل بلسانه كما تتخلل الباقرة بلسانها، والأعرابي المتشادق، وهو الذي يصنع بفكّيه وبشدقيه ما لا يستجيزه أهل الأدب من خطباء أهل المدر؛ فمن تكلف ذلك منكم فهو أعيب، والذم له ألزم. 
وقد كان الرجل من العرب يقف الموقف فيرسل عدَّة أمثالٍ سائرة، ولم يكن الناس جميعا ليتمثلوا بها إلا لما فيها من ...الانتفاع. ومدار العلم على الشاهد والمثل. 
وإنما حثوا على الصمت لان العامة الى معرفة خطأ القول، أسرع منهم الى معرفة خطأ الصمت. ومعنى الصامت في صمته أخفى من معنى القائل في قوله؛ والا فالسكوت عن قول الحق في معنى النطق بالباطل. 
ولعمري إن الناس الى الكلام لأسرع؛ لان في اصل التركيب أن الحاجة الى القول والعمل اكثر من الحاجة الى ترك العمل، والسكوت عن جميع القول. وليس الصمت كله أفضل من الكلام كله، ولا الكلام كله أفضل من السكوت كله، بل قد علمنا ان عامة الكلام أفضل من عامة السكوت.
وقد قال الله عز و جل: {سماعون للكذب أكّالون للسحت} فجعل سمعه وكذبه سواء !!
وقال الشاعر: 

بني عدي ألا يُنهى سفيهَكُمُ *** إن السفيه اذا لم يُنه مأمورُ 

... وكيف يكون الصمت أنفع، والايثار له أفضل، ونفعه لا يكاد يجاوز رأس صاحبه، ونفع الكلام يعم ويخص، والرواة لم تروِ سكوت الصامتين، كما روت كلام الناطقين، وبالكلام أرسل الله انبياءه لا بالصمت، ومواضع الصمت المحمودة قليلة، ومواضع الكلام المحمودة كثيرة، وطول الصمت يفسد البيان.
...وإذا ترك الإنسان القول ماتت خواطره، وتبلدت نفسه وفسد حسُّه.
وكانوا يروُّون صبيانهم الأرجاز، ويعلمونهم المناقلات، ويأمرونهم برفع الصوت وتحقيق الاعراب؛ لان ذلك يفتق اللهاة، ويفتح الجرم. [أي: الحلق]
واللسان اذا اكثرت تحريكه رقَّ ولان، وإذا أقللت تقليبه وأطلت إسكانَه [يبس] وغلظ.
وقال عبابة الجعفي: " لولا الدربة وسوء العادة لأمرت فتياننا ان يماري بعضهم بعضا"
وأيةُ جارحةٍ منعتها الحركة، ولم تمرِّنها على[ الاعمال]، أصابها من التعقُّد على حسب ذلك المنع.ولمَ قال رسول الله  للنابغة الجعدي ( لا يفضض الله فاك )؟ [قلت: غالب المحدثين على تضعيفه وقال ابن حجر: له أصل] ولم قال لكعب بن مالك: ( ما نسي الله لك مقالك ذلك )؟ [قلت: لم أجده بعد بحث سريع في الموسوعة الحديثية]، ولم َ قال لهيذان بن شيخ: ( رب خطيب من عبس )؟ [قلت: الصواب عنس والحديث في ربيعة العنسي  ولكن الحديث مرسل] ولمَ قال لحسان لما هيج الغطاريف على بني عبد مناف: ( والله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في غبش الظلام ) [قلت: أيضا لم أجده]

وما نشك انه عليه السلام قد نهى عن المراء، وعن التزيد والتكلف، وعن كل ما ضارع الرياء والسمعة، ...، وعن التهاتر والتشاغب، ...، فأما نفس البيان، فكيف ينهي عنه.
وأبين الكلام كلام الله، وهو الذي مدح التبيين وأهل التفصيل... وفي هذا كفاية ان شاء الله " اهــ

لهذا الآن فكما أن السكوت ذهب فكذلك الحديث في مواضعه الصحيح قد يكون ألماساً :)

الجمعة
06\01\2012 م
12\01\1433 هـ

اضافة تعليق


مسجل في دفتري
نص التعليق
زائر
نص التعليق